فخر الدين الرازي
86
النبوات وما يتعلق بها
الفصل الثالث في تقرير شبهات من ينكر التكليف لا بالبناء على مسئلة الجبر اعلم : أن هذه الطائفة ذكروا الشبهات من وجوه : الشبهة « 1 » الأولى : قالوا : اما أن يكون حكم العقل في التحسين والتقبيح معتبرا ، واما أن لا يكون ( وعلى التقديرين ، فالقول بالتكليف والنبوة باطل « 2 » ) . أما بيان أن على تقدير اثبات تحسين العقل وتقبيحه ، ان القول بالتكليف باطلا « 3 » ) . فمن وجوه : الحجة الأولى : قالوا : هذه التكاليف ، اما أن تكون مشتملة على فائدة ومصالحة ، وأما ألا تكون « 4 » . والقسمان باطلان ، فبطل القول بالتكليف . وانما قلنا : انه لا يجوز القول بكونها مشتملة على الفائدة والمصلحة ، لأن تلك الفائدة . اما أن تكون عائدة إلى المعبود ، أو إلى العابد ، أو إلى ثالث يغايرهما . ولا يجوز أن تكون عائدة إلى المعبود ، لوجوه : الأول : انه ثبت بالدليل : كونه متعاليا عن النفع والضر . والثاني : ان المحتاج لا يكون كامل القدرة . ومن كان كذلك لم يحصل الوثوق بوعده ووعيده . والثالث : ان البشر في غاية الضعف . وهذه العبادات أفعال قليلة وحركات ضعيفة ، فلو كان الاله قد بلغ في الضعف إلى حيث ينتفع
--> ( 1 ) الحجة ( ت ، ط ) ( 2 ) سققط ( ت ) ( 3 ) سقط ( ط ، ت ) ( 4 ) سقط ( ت )